(الجودة في التعليم من منظور إسلامي)

JOroWzSsbbGePFWpUgRAg1IhzmW9V0ED86lsEZia.jpeg

كتبته / فاطمة موسى العنزي

  هي ترجمة إحتياجات وتوقعات المستفيدين من العملية التعليمية الداخليين والخارجيين إلى مجموعة خصائص محددة تكون أساساً في تصميم الخدمات التعليمية وطريقة أداء العمل في المدرسة من أجل تلبية إحتياجات وتوقعات المستفيدين وتحقيق رضاء الله ثم رضاء المستفيدين عن الخدمات التعليمية التي تقدمها المدرسة والتي تعبر عن مدى إستيفاء المدخلات ، والعمليات ، والمخرجات في المؤسسة التعليمية لمستويات محددة تشكل معايير يمكن قياس مدى تحقق الجودة في هذه المؤسسات عن طريقها .

أما إدارة الجودة الشاملة في التعليم : فهي فلسفة إسلامية شاملة للحياة تنعكس بمفاهيمها على العمل في المؤسسات التربوية ،بجميع مستوياتها وأفرادها، وفي جميع أحوالها ، وأوقاتها ، بحيث تحدد أسلوباً في الممارسة الإدارية يرمي الوصول إلى التحسين المستمر لعمليات التعليم والتعلم وتطوير مخرجات التعليم على أساس من الأهداف الواضحة ، وقيم أخلاقيات العمل الأصيلة ،والترشيد في استهلاك الوقت والجهد والموارد المالية ، بما يضمن رضا الله سبحانه وتعالى ثم رضا المشاركين في العملية التعليمية من معلمين وطلبة علم ،وأولياء أمور .

ويمكن تحديد مفهوم الجودة الشاملة في التعليم بناءً على عناصر مفهوم الجودة الشاملة في التعليم من فلسفة وأهداف ، وعمليات كما يلي : 

- الفلسفة :

    تنطلق فلسفة الجودة في التعليم  أن طلب العلم فريضة على كل مسلم كما ورد في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ...) ، والله هو المعلم الأول للبشرية ومن هذه المنزلة العالية للعلم اكتسب المعلمين مكانة قديرة عالية في الإسلام وقد عدهم الرسول ورثة للأنبياء ،وبناء عليه فطلب العلم  لا بد أن يكون لله ،وتقوى الله وسيلة إلى العلم . وأن أنواع المناهج والعلوم ترتبط بصورة وثيقة بمقاصد الشرعية من ضرورات ، وحاجيات ، وتحسينات .وأن التعليم لا يقتصر على تعليم مقصود داخل المدرسة فقط فكل من الطالب والمعلم مطالب بالإستزادة من العلم ،وتقوى الله لأنها سبب في حصول العلم .

  والمدرسة مقدمة للخدمة التربوية والتعليمية ،والطالب بإعتباره المستفيد من خدمة المدرسة لا يعد في الأصل هو المنتج ،إنما المنتج العائد وهو ما يكتسبه الطالب من خلال عملية التربية والتعليم وهو مجموعة العلوم والمعارف والمهارات والقيم الأخلاقية والجمالية التي تعمل على تنمية الفرد المسلم ذاتياً في الجوانب المتصلة بإمتلاك المعارف والمهارات والخبرات والمبادئ التربوية الإسلامية المبنية على الجودة والإتقان في التعليم والعمل ، فلكي تتحقق الجودة الشاملة في التعليم لا بد من تربية المتعلم وتعليمه الإتقان والتجويد في عمله وذلك من خلال العمليات التعليمية المستمرة ، والأنشطة المتنوعة ، وعمليات التقويم المتنوع والمستمر . 

- الأهداف :

   أن تكون  الأهداف مبنية على الغايات العظمى للوجود الإنساني وأولها العبودية لله تعالى ، وثانيها : الخلافة وإعمار الأرض التي هي أساس التمدن والحضارة على الأرض،  ثم تنبثق  من تلك الغايات الأهداف  العامة والجزئية وتتدرج حتى تصل إلى الجزئيات التي تمثل سلوك الفرد المرغوب ،مع مراعاة التدرج لمستويات الأهداف وفقاً لمقاصد الشريعة بحيث تتدرج من الضروري إلى الحاجي ثم التحسيني ،بحيث لا يتحقق مستوى على حساب المستوى الأكثر أهمية منه ؛ فلا يراعى التحسيني على حساب الحاجي والضروري .بحيث نبدأ  بالضروري ليشمل كل فئات المجتمع ، ثم  ننتقل  للأهداف الحاجية ويراعى ضرورة وجودها عن طريق فئة معينة من أفراد المجتمع ، وفي حالة تحقق هذين المستويين  نولي إهتماماً بالأهداف التحسينية والكمالية.

وعندما تنعكس تلك المفاهيم العظمى على كل الممارسات في العملية التعليمية بحيث تصبح العملية التعليمية بجميع عناصرها تعبدية لله سبحانه وتعالى ؛ بداية من النية في طلب العلم ،والتعليم وحتى أبسط الأهداف السلوكية لكل درس ومقرر ، وبذلك تتضح أهداف المدرسة ورسالتها.

  مما يساعد على تحديد العمليات ،والأدوار،والمعايير التي يتم تقييم العمل وفقاً لها . بحيث يكون كل نشاط في المؤسسة التعليمية بأعلى مستوى ممكن من الجودة والإتقان، ويطابق عناصر الجودة للمواصفات ، ويحقق أهداف المدرسة ورسالتها .

- العمليات:  

من الضروري أن تسير العمليات التعليمية داخل المؤسسات وفق رؤية واضحة (الفلسفة ، والأهداف ) ليتم تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ الأعمال ،من ناحية المهارات الإدارية والفنية والعملية ، وتوفير كل الاحتياجات والمستلزمات لتفعيل العمليات داخل المؤسسات مع مراعاة استخدام الموارد على مختلف أنواعها بإقتصاد ، والإشراف على سير العمل وتوجيه العاملين في المؤسسة مع الحرص على الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة ،والحرص على تقييم سير العمل، والحصول على التغذية الراجعة من جانب المساهمين من أولياء الأمور والطلبة وأفراد المجتمع لتحديد مستوى جودة الخدمات التعليمية الواجب إستيفاؤها ، وإستخدام الموظفين المدربين لتطوير هذه المنتجات والخدمات بما يحقق رضا الله سبحانه وتعالى ثم رضا المستفيدين إلى أقصى درجة ممكنة.

 

ولذا يتضح من مناقشة مفهوم الجودة الشاملة من المنظور الإسلامي أنها فلسفة شاملة للتحسين المتواصل ، ومجموعة مبادئ وقيم ترتكز على دعائم أساسية تعد هي الأسس التي تقوم عليها الجودة الشاملة .

الكاتب
gbxbUlPOSWljbvXLdgV31PMgvvnjcwfbWrmJrVle.jpeg
61 منشور

فهد العنزي


صحفي واعلامي بصحيفة خيبر الاخبارية

التعليقات - 0
اضافة تعليق